
نظّم المجمّع الجزائري للغة العربية، أمس، ندوةً علمية في إطار فعاليات الطبعة الثامنة والعشرين للصالون الدولي للكتاب بالجزائر، في يومه الأخير، للوقوف على خصوصيات الذكاء الاصطناعي في خدمة اللغة العربية، وكيف يمكن أن يُصبح عنصرًا أساسيًا في تطوير لغة الضاد لتتماشى مع متطلبات التكنولوجيا الحديثة.
افتتح الندوة البروفيسور الشريف مريبعي، رئيس المجمّع الجزائري للغة العربية، الذي تطرّق في مداخلته إلى واقع اللغة العربية وعلاقتها بالذكاء الاصطناعي، مؤكّدًا أنّ الخوض في هذا المجال ضرورة ملحّة لما يحمله من إيجابيات واسعة. وأضاف أنّ مشاركة المجمّع للمرة الثالثة في المعرض تأتي لعرض موضوع بات اليوم من صميم انشغالات المجتمع الجزائري والعالمي، وهو حضور الذكاء الاصطناعي في حياتنا اليومية ومختلف القطاعات. وأوضح أنّ المجمّع منفتح على كلّ المجالات المعرفية لاستيعاب هذا الذكاء وتطبيقاته، وكيف يمكن توظيفه لخدمة العربية في أعمال المعاجم والترجمة وغيرهما من مشاريع الإنتاج المعرفي، مؤكّدًا في ختام كلمته أنّ اعتماد الذكاء الاصطناعي في تعليم العربية مسؤولية لا يمكن تجاهلها.
أمّا الدكتورة لمياء بركاني، أستاذة محاضرة بجامعة هواري بومدين وعضو مراسل بالمجمّع، فقد جاءت مداخلتها بعنوان “نحو التعلّم التفاعلي المبتكر لتعليم اللغة العربية باستخدام الذكاء الاصطناعي التفاعلي”، وشرحت بالتفصيل عدّة محاور تدخل تحت هذا العنوان، موضّحة أنّ مشاركتها في مشروعات المجمّع تهدف إلى تعزيز تعلم اللغة العربية من خلال إعداد موارد لغوية، من بينها معاجم مصنّفة حسب المستويات، إضافة إلى تطوير منصّات لتعلّم اللغات، وعلى رأسها العربية، اعتمادًا على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وبيّنت المتدخّلة أنّ الهدف من هذه المنصّات هو مرافقة المتعلّمين في مختلف الأطوار التعليمية، إضافة إلى دعم غير الناطقين بالعربية لاكتسابها وإتقانها عبر العالم. كما أشارت إلى أنّ المناهج التعليمية الحديثة تجعل العملية التعليمية أكثر تفاعلاً، إذ لم يعد المعلّم المصدر الوحيد للمعلومة، ولم يعد المتعلّم متلقّيًا سلبيًا، بل أصبح باحثًا نشطًا عن المعرفة. وأكدت أنّ هذه المناهج تُعيد تحديد أدوار المعلّم والمتعلم والبيئة التعليمية، مستندةً إلى أدوات الذكاء الاصطناعي باعتبارها الوسيلة الأنجع لتعزيز قدرات المتعلم. كما أبرزت دور الأنظمة الحوارية والدردشات الآلية في دعم التعليم التفاعلي، لتختتم عرضها بذكر التحديات التقنية المطروحة والحلول الضرورية لتطوير منصّة عربية نوعية.
أمّا الدكتورة منال شنايت من جامعة باب الزوار، والمتخصّصة في الذكاء الاصطناعي، فقد ركّزت في مداخلتها على جانب مهم يتمثل في تعليم القرآن الكريم باستخدام الذكاء الاصطناعي، وذلك في عرض بعنوان “آليات وفرص تعليم القرآن من خلال أنظمة الذكاء الاصطناعي”، وقد انطلقت بتعريف مفهوم الذكاء الاصطناعي وتقنياته، متطرّقة إلى التحديات التي تواجه تعليم القرآن في ظل التطوّر التكنولوجي، لتقترح في النهاية حلولًا واقعية لتكييف هذه التقنيات بما يخدم المقاصد التعليمية والشرعية.
أوضحت الدكتورة أنّ التعليم يشهد تحوّلات سريعة، وأن الاعتماد الحصري على الأساليب التقليدية لم يعد كافيًا، داعية إلى ضرورة مواكبة تطوّرات التعليم الرقمي، لا سيما في مجال تعليم القرآن. وأكّدت أنّ التعليم التفاعلي أصبح متاحًا داخل البيوت عبر الهواتف والتطبيقات، ما يتيح حضورًا افتراضيًا للحلقات دون الحاجة إلى التنقل. وبالاستناد إلى تجربتها الأكاديمية، شدّدت على أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي لسدّ نقائص التعليم التقليدي، مع الحفاظ على جوهر التعليم الشرعي.
تطرّقت أيضا إلى المراحل التي مرّ بها تعليم القرآن في الجزائر، وهي مرحلة التعليم التقليدي في المساجد، مرحلة التعليم عبر منصّات التواصل الاجتماعي، ومرحلة التعليم عبر التطبيقات التفاعلية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وختمت مؤكدة أنّ الذكاء الاصطناعي جاء ليساعد لا ليعوّض الإنسان، وأن الإشراف البشري المتخصّص يظلّ ضروريًا، لأنّ مجال القرآن لا يحتمل نسبة خطأ عالية.
.