
كيف أثّرت التّراكمات التّاريخيّة في المكوّن الحضاريّ بمنطقة شمال إفريقيا؟
إذا اعتبرنا أنّ هناك بعدا حضاريّا متواترا من بداية التّاريخ إلى يومنا هذا، نستطيع القول إنّ الفترات التّاريخيّة التي عاشتها بلدان شمال إفريقيا ذات أهمّيّة قصوى، ناهيك عن أنّ حضارة قرطاج مثلا اعتمدت هذا التّلاحم والتّقارب بين ثقافات عديدة من بينها الأمازيغيّة والشّرقيّة القادمة من عند الفينيقيّين واليونان والمصريّة، وبفضلها لعب دورا كبيرا في العالم أجمع، حيث لم يكن الغرب آنذاك موجودا، باستثناء روما التي تكوّنت كذلك من خلال هذه الحضارات.
لا ننسى أنّه لمّا حلّ الإسلام في منطقة شمال إفريقيا، كوّن أولى الجامعات في العالمين الإسلاميّ والعربيّ، في الزّيتونة والقيروان، بعد أن وجد شعوبا مثقّفة تجيد القراءة والكتابة، وإرثا حضاريّا.
هل مازالت فكرة التّعايش بين الحضارات قائمة؟
كلّ الحضارات تلتقي عن طريق العنف أو التّعايش، فبالعنف، تشكّل تلاحما بين الثّقافات، يمكن تسميته بالمثاقفة، أي تسلّط ثقافة على ثقافة أخرى، بينما إذا كان هذا الاتّصال سلميّا أو مبنيّا على العلاقات العاديّة بين الثّقافات، فنستطيع أن نصل إلى نوع آخر من التّلاحم الثّقافيّ، نسمّيه تثاقفا، أي أنّ التّأثير يكون من الجانبين، وهو النّوع المفضّل في العلاقة بين الحضارات لبناء تعايش سلميّ بينها، من حيث الاقتصاد والتّجارة وتبادل الآراء، والكتب.
ما هي مكانة الإنسان، حضاريّا، في ظلّ العولمة؟
مفهوم الحضارة يجعل الإنسان مركزا للوجود، وفي ظلّ العولمة، أزحناه من مركزيّته، وأصبحت الممارسات تسلّط عليه، حتّى أنّه بات متفكّكا. هناك فلاسفة مثل ميشال فوكو وغيره، يتحدّثون عن موت الإنسان، وهذا في رأيي، خطر كبير، لأنّه يجب على الفلسفة أن تعيد للإنسان قيمته.