المجلس الأعلى للغة العربية يعرض “معلمة المخطوطات الجزائرية”.. الرقمنة والذكاء الاصطناعي في صناعة المعاجم

احتضنت القاعة الكبرى “أسيا جبار”، ضمن فعاليات صالون الجزائر الدولي للكتاب في طبعته 28، ندوة بعنوان “رقمنة معلمة المخطوطات الجزائرية، واستعمال الذكاء الاصطناعي في صناعة المعاجم”، قدّمها البروفيسور صالح بلعيد رئيس المجلس الأعلى للغة العربية، الذي اختار الحديث عن شق، استعمال الذكاء الصناعي في صناعة المعاجم، استعرض خلالها أهم المهام الذي كلف بها المجلس بنصّ صريح من الدستور، من أجل ازدهارها، وكذا تطوّر الترجمة إليها وتعميم استعمالها، وهذا منذ تأسيسه سنة 1998، كما تحدث عن أهم المهام الذي قام بها المجلس منذ تأسيسه ومنذ توليه هو منصب الرئيس.

اعتبر البروفيسور أنّ العربية لغة الحضارة الإنسانية، مذكّرا بأهم المراحل التي مرّ بها المجلس ابتداء من 2017 إلى حدّ الساعة في إستراتيجية تصل إلى عشر سنوات، وما حقّقه من أهداف وإستراتيجيات للنهوض باللغة لعربية وتعميمها. مؤكدا أنه من يريد الاستثمار في اللغة يجب أن يركز على أربع نقاط مهمة، أولها، التربية والتعليم، ثانيا الإعلام، ثالثا الإدارة التي يأتي منها الاعتزاز، على حدّ تعبيره، ورابعا الوصول إلى المستجدات وقبول التكيّف، على غرار الذكاء الاصطناعي.

قبل أن يتساءل، عما حققته هذه الوصفة بأربعة عناصر، ليؤكّد تجسيد الكثير من المكاسب، رغم بعض الثغرات، كونه هيكلا لتقديم الأفكار وليس هيئة تنفيذية، داعيا إلى الاستثمار في اللغة العربية، فهي التي تعطي الأفاق مستقبلا في كل العلوم والتكنولوجية، مؤكدا أنه لا يمكن الارتقاء دون لغة، وهو ما يجب أن نركز عليه.

كما حمَّل رئيس المجلس، الجميع مسؤولية الاهتمام باللغة العربية، كلّ في منصبه، مستعرضا في نفس الوقت أهم ما تم التوصل إليه على غرار صناعة الشراكات مع المؤسسات، والمشاريع التي كانت عالقة وتحررت، والعلاقات مع دول الجوار، ونحن على أبواب القطبية اللغوية، مركزا في حديثه، على الصراع اللغوي وخرائط اللغة الموجودة اليوم، التي تحدد عبر أقطاب مهيمنة، أولها القطب “الانغلو ساكسوني”، الذي أصبح السائد في العالم، ثم تأتي الصين بلغة “بيجان” هي لغة الغلبة البشرية، ليخلص إلى سؤال مهم وهو موقع القطب العربي اليوم بين هذه الأقطاب، مشيرا إلى أن الكثير من المعطيات، تفرض علينا الانتماء من أجل الفائدة والتماهي مع القطب الكبير، من أجل أخذ المنصة في خريطة اللغة، على حد تعبيره، مقدما مثالا حيا عن هذا الانتماء وهي دولة كوريا، وكيف حققت النجاح بالانتماء. ليختم مداخلته التي لامس فيها العديد من النقاط، أنه لم يثبت أن دولة تقدمت، في العالم كله، بلغة أجنبية.

أما موضوع المخطوطات التي تعدّ ضمن الذاكرة، فتحدث عنه الدكتور كبير بن عيسى، عن مشروع “معلمة المخطوطات الجزائرية”، مؤكدا أنّه مشروع وطني ضخم، يسعى إلى جمع ورقمنة التاريخ وحفظ المخطوط الجزائري وإتاحته للمحقّقين والباحثين، وأشار إلى أنّه أحد المشاريع المهمة التي اطّلع عليها المجلس الأعلى للغة العربية، من أجل الإسهام في تثمين الذاكرة والحفاظ على التراث الوطني الغني.

المتدخل تطرّق إلى المشروع في ست محطات مهمة وهي، ومضات عن المخطوط البشري، هل تعلم؟، مناجم المخطوط العربي في العالم، المخطوط في الجزائر، معلم المخطوطات في الجزائرية، وما هي التجهيزات التي وفرها المجلس والدولة لخدم هذا التراث الإنساني، ليفصل في محتوى كل نقطة على حدة، مشيرا إلى أن أقدم مخطوطة معروفة هي بردية، ترجع إلى أربعة ألاف خمس مائة سنة، وتحتوي على كيفية بناء الهرم الأكبر وقدمت إجابات عن العديد من الأسئلة التي حيرت الباحثين، كما عاد في حديثه، إلى تاريخ المخطوط وأهم المخطوطات القديمة، مؤكدا أن المخطوط العربي ليس حكرا على العرب أو اللغة العربية فحسب، بل يتجاوز العربية إلى أزيد من 25 لغة كتبت بالخط العربي، كما أن الموروث المكتوب بالخط العربي يصل إلى سبع ملايين مخطوط، في 350 مكتبة أجنبية، وأشار إلى أنّ إيران تضم قسطا هائلا، بنصف مليون مخطوط، ثم تركيا، ومصر، المملكة العربية السعودية، باكستان، العراق، الهند، والجزائر التي بها أكثر من 100 ألف مخطوط، منها النادرة، إلى جانب ألمانيا، المملكة المتحدة وسوريا.

كما توقّف المتدخّل عند مخطوطات الجزائر وقال إنّه كلّ مخطوط فكري وفني كتب في الجزائر بأي خط كان، أي كل ما حفظ في الجزائر وإن لم تخطه أيد جزائرية، كما ذكر أهم مصادرها، على غرار الخزائن الخاصة التي تعتبر مصدرا مهما، الخزائن العامة والمعلومة، مستعرضا العديد من المخطوطات الجزائرية وأهم ما عالجته، على غرار الفقه.

عن مشروع معلمة المخطوطات الجزائرية، أكّد الدكتور بن عيسى أنّه يلقى اهتماما وعناية خاصة، حيث تعامل معه المجلس الأعلى للغة العربية، بكلّ عناية، مذكّرا بأن ّالمقصود بالمعلمة هو المكان البارز أو ما يستدل، ويقصد بها مدوّنة وطنية تهدف إلى جمع كلّ المخطوطات الوطنية.. كما تطرق إلى أهم الأجهزة الحديثة التي تستعمل لجمع وحفظ هذه المخطوطات، على غرار الماسخ الضوئي، المخصّص للكتب ومن ميزته تصوير 2500 صفحة في الساعة الواحدة التصوير دون تشويه، وغيرها من الخاصيات عالية الجودة، كما عرض تجهيزات التخزين، الخاصة بهذا الإرث الحضاري والإنساني.