
احتضن فضاء فلسطين “غسّان كنفاني”، ندوة حول “جهود الجزائر الرّسميّة والشّعبيّة في دعم القضيّة الفلسطينيّة”، من تنظيم جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين، ومشاركة الأساتذة يحيى صاري، نصر الدّين سعيدوني، وسعدي بزيان، الذين أكّدوا الموقف الجزائريّ الثّابت رسميّا وشعبيّا تّجاه القضيّة الفلسطينيّة، ومساندتها المستمرّة بمختلف الوسائل الممكنة.
يحيى صاري:
حضور لا ساحل له ولا محطّة يمكن أن تحدّه
ذكر الأستاذ يحيى صاري في مداخلته، أهمّيّة الكتابات العلميّة والإعلاميّة عن فلسطين لجزائريّين كرّسوا حياتهم ووقتهم في سبيل كشف حقيقة الاحتلال الإسرائيليّ وخلفيّاته وجرائمه، واعتبر أنّ موضوع العلاقة والحضور الجزائريّ في فلسطين لا ساحل له ولا محطّة يمكن أن تحدّه، خاصّة تلك العلاقة الدّينيّة التي تربطنا بتلك الأرض الطّاهرة، كمرتكز أساسيّ، إضافة على كونها مسرى الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم.
مع الأخذ في الاعتبار، يضيف المتدخّل، تلك الصّلة التّاريخيّة من حيث الهجرة، الزّيارات والرّحلات، والبعد العلميّ والثّقافيّ، إذ نجد الكثير من الجزائريّين الذين حطّوا رحالهم في بيت المقدس، وقد قال الرّاحل عبد الرّحمان الجيلالي في هذا الصّدد إنّه لا يستطيع التّكلّم عن تلمسان دون الحديث عن القدس، وهو ما يقودنا إلى الصّلة الجهاديّة المرتبطة بمشاركة المئات من الجزائريّين في مقاومة الاستعمار البريطانيّ والإسرائيليّ في فلسطين. وإنّ حارة المغاربة ووقف سيدي بومدين شاهدان على ذلك.
واستذكر المتحدّث بعض المحطّات التّاريخيّة في بدايات الاحتلال الإسرائيليّ الذي باشر تهديم الحارة على رؤوس أصحابها، بتسجيل إبادة 35 أسرة جزائريّة ومغربيّة وتونسيّة وموريتانيّة، و135 عقّار وبيت وتكيّة وزاوية ووقف.
اختتم صاري مداخلته بالتّأكيد على أنّه رغم محو ذاك العمران الشّاهد على صلة الجزائر بفلسطين في ثلاثة ايّام فقط، إلّا أنّ ذاكرتنا لن تمحى وستبقى فلسطين ذات أولويّة عند كلّ جزائريّ حتّى تتحرّر، كما أنّ الحديث عن تاريخ المواقف الرّسميّة والشّعبيّة، لا ينبغي أن يوقفنا عند حدود الفخر والاعتزاز فقط، بل يجب أن يلهمنا على الثّبات وتعلّقنا بفلسطين دون ميل أو اعوجاج.
نصر الدّين سعيدوني:
الثّورة الجزائريّة تتقاطع مع الانتفاضات الفلسطينيّة
أبرز الدّكتور نصر الدّين سعيدوني، من جهته، أوجه التّقاطع في الجذور التّاريخيّة بين الثّورة الجزائريّة والانتفاضات الفلسطينيّة، من حيث الفترات الزّمنيّة التي عرفت الاستعمار السّكنيّ والتّوطينيّ ومحو الهويّة وتفتيت المجتمع، إضافة إلى التّشابه في وجود المقاومات الشّعبيّة المنظّمة، مع بعدها السّياسيّ والثّوريّ.
دعا المتدخّل في سياق ذي صلة، إلى تطوير فكرنا ومعرفة كيفيّة الخروج من المأساة وفهم العدوّ وقراءة نفسيّة اليهود وذاكرتهم، لأنّنا أمام شعب له خلفيّة ألفي سنة، فيما خرج العرب من صحرائهم وقرون التّخلّف إلى مواجهة مع الاحتلال الذي يملك “دياسبورا” موحّدة خلف المشروع الصّهيونيّ. زيادة على شموليّة الرّأي اليهوديّ مقابل تفكّك العرب وتشتّتهم.
أعاب الدّكتور سعيدوني معالجة القضيّة الفلسطينيّة من حيث ردّ الفعل، فيما يعمل العدوّ على تثبيت مشاريعه الاستيطانيّة، مستدلّا بغياب النّخب وخيانتها لقضيّتها وتقاعسها واحتكامها لأفكار غربيّة استسلاميّة، حيث أنّ مسؤوليّة ما يحدث في فلسطين تعود إلى العرب بنسبة 60%.
سعدي بزيّان:
طرد الخيالات الحالمة بالانتصار الوهمي
لام الباحث في تاريخ حرب التّحرير الوطنيّ، سعدي بزيّان، خلال مداخلته، العرب الذين أخذوا من الغرب ما وجب تركه، وتركهم ما يجب أخذه، دون الاستفادة من مختلف التّجارب والتّراكمات التّاريخيّة في مواجهة قوّة الاستعمار.
كما دعا المتدخّل إلى طرد الخيالات التي تدور في الأذهان وتحلم بالانتصار الوهميّ، وفهم الآخر ومعرفة الخصم، والتّعامل المفتوح مع العالم، مع وضع خطّة لترميم الذّات وقتل النّزعات الطّائفيّة، وبناء البيت العربيّ، واكتساب القوّة والتّكنولوجيا المتطوّرة والاستفادة منها، إضافة إلى التّسلّح بالقوّة الرّهيبة المتمثّلة في الحرّيّة وتقبّل الاختلاف ونقد الذّات.