مارسيل خليفة في منصة “تجربتي”: أعترف بتقصيري في حق الشعر الجزائري

أمام قاعة امتلأت بالمثقفين والرسميين وجمهور المعرض، اعتلى الفنان الكبير مارسيل خليفة منصة جناح فلسطين “غسان كنفاني”، ليتحدّث عن تجربته الفنية الطويلة ومسيرته التي امتدت لعقود من العطاء والإبداع.

استعاد خليفة بداياته الأولى في قرية عمشيت اللبنانية، حيث بدأ يمدّ أصابعه الصغيرة على السلم الموسيقي وهو يراقب الفرق الغجرية التي تزور بلدته من حين لآخر. قال إنه كان يقلّد ما يسمعه ويظنّ أنّ الموسيقى ستبقى هواية، لكنّها تحوّلت مع الأيام إلى مهنة، ومع ذلك ظلّ يمارسها كهواية حتى لا “يصبح موظفًا موسيقيًا”، لأنّ الوظيفة تقتل الإبداع.

بلغة الفنان وعفوية المبدع، عاد خليفة إلى سيرته، متذكرًا والدته التي كانت السبب الأوّل في حبه للموسيقى، رغم رحيلها المبكر قبل أن تسمع أولى ألحانه. ثم تحدّث عن قضيته الأولى فلسطين، تلك “السماء التي تظلّل أغنياته”، والتي بسببها نُفي ومنع من دخول بلدته لمدة عشرين عامًا، فلم يتمكّن حتى من وداع والده أو دفنه، لأنّ موقفه من القضية لم يكن مقبولًا آنذاك في بلدته التي كان لها رأي آخر.

توقف مارسيل خليفة أيضا عند الحرب اللبنانية التي اندلعت عام 1975 بينما كان يقدّم أوّل أعماله مع فرقة “كركلا”. وقال بابتسامة يملؤها التأمّل “كنت أظنّ أننّي سأغيّر العالم، لكنّني في النهاية لم أغيّر حتى نفسي”.

أما عن علاقته بالشاعر محمود درويش، فتحدث عن تجربته في تلحين جدارية درويش، معتبرًا أنّها كانت أشبه باللعب مع الكلمات وسط زحمة الحرب، لكنّها خرجت في النهاية عملاً إبداعيًا خالداً.

في حديثه عن علاقته بالجزائر، كشف أنّ أوّل رحلة له إلى دولة عربية كانت إلى الجزائر عام 1977، وهناك التقى جمهوره العربي الأوّل، مدهوشًا حين وجد أنّ طلاب الجامعات وتلاميذ المدارس يحفظون أغانيه عن ظهر قلب والكلّ يعرفه. واعترف بتقصيره تجاه الشعر الجزائري رغم قراءته للأدب الجزائري بالعربية والفرنسية، مؤكّدًا عزمه على غناء قصائد جزائرية قريبًا، مشيرًا إلى برنامج تعاون مع وزارة الثقافة والفنون لإحياء حفلات في أوبرا الجزائر.

في ختام اللقاء، تحدّث خليفة عن معنى الالتزام في الفن قائلاً “الالتزام لا يعني بالضرورة الموقف السياسي، فقد يكون في قصيدة حب أو لحن جميل ومتقن. فالفن والجمال في حدّ ذاتهما التزام.”.

واختتم مارسيل خليفة الجلسة بأداء مقاطع من أغنيته الشهيرة “منتصب القامة أمشي… مرفوع الهامة أمشي”، فتفاعل معه الحضور بحرارة وتصفيق طويل، في لحظة امتزج فيها الفن بالوطن، والجمال بالالتزام.

للإشارة، اللقاء الذي حضرته وزيرة الثقافة والفنون الدكتورة مليكة بن دودة ونشّطه الكاتبان فضيلة الفاروق وإبراهيم صديقي، حمل في طياته لحظات من الذاكرة والبوح والصدق الفني.