الدكتور محند ارزقي فراد: لا وجود لخطاب الكراهية في الهوية الجامعة والموحِّدة

هل نعاني في الجزائر من أزمة هوية حقيقية، أم أنّنا تجاوزنا هذه المسألة؟

في الحقيقة، تجاوزنا، أزمة الهوية، وأستطيع أن أقول إنّه منذ 2002 مع إدراج الأمازيغية في تعديل الدستور كلغة وطنية وكذلك ترسيمها كلغة وطنية رسمية في 2016 وإدراج “يناير” كيوم وطني مدفوع الأجر، أنهينا هذه المسألة قانونيا وسياسيا، ماذا بقي؟ بقيت تداعيات السنوات العجاف والأحادية الفكرية والسياسية، فبعض ردود الأفعال لم تتأقلم مع العهد الجديد، عهد المصالحة مع المكوّن الأمازيغي، هنا يجب أن نبذل كنخبة، كدولة، كسلطة، جهودا إضافية من أجل التخلّص من التشنّج الذي ما يزال موجودا حيث نلمس بين الحين والآخر خطابا مليئا بالكراهية، لكن على العموم تجاوزناها الآن والحمد لله.

وكيف نعزّز وجود ..2.؟

هي موجودة وأبعادها معروفة، البعد الامازيغي، البعد الإسلامي، البعد العربي، البعد الافريقي، والبعد المتوسطي، وهذه هي هويتنا، ولا يمكن أن نختلف حول هذه العناصر، لأن أيّ اقصاء لأيّ عنصر من هذه العناصر سيُحدث خللا، علينا الآن بعد حلّ المشكل سياسيا، أن نجّسده ميدانيا عن طريق المنظومة التربوية والإعلام.

ما أهمية نبذ خطاب العنصرية والكراهية لتقبّل هذه الهوية الوطنية؟

خطاب العنصرية والكراهية هو نتاج الأحادية الفكرية، في السابق لم يكن هناك حرية التعبير، علينا أن نكرّس في المنظومة التربوية الفكر النقدي وهو الفكرة ونقيض الفكرة أي الرأي والرأي الآخر، ونجسّد الثقافة الديموقراطية، لأنّها الحقّ في الاختلاف والتنوّع،  منذ سنوات ونحن نتحدّث عن الوحدة، لكن التي كانت مكرّسة هي الوحدة الأحادية، رغم أنّ المرجوة هي الوحدة في إطار التنوّع، وهذا التنوّع الذي نتحدّث عنه موجود في عناصر هويتنا، والأكيد أنّه بوجود هذا التنوّع فلا محلّ لخطاب الكراهية من الإعراب.

في نظركم، ماهو دور المثقف الجزائري في بلورة رؤية واضحة للهوية الوطنية الجامعة والموحِّدة؟

نخبتنا لم تلعب الدور المنوط بها، إلا القليل، فليس من المعقول أن يسكت المثقف أمام خطاب الكراهية، هناك من يشتم ماسينيسا ومن يشتم عقبة وغيرهما، ماذا فعل المثقّف؟ المفروض أن يندّد المثقّف بخطاب الكراهية ويدعو إلى الوئام والانسجام وطرح هذه المكونات في إطار التكامل. اليوم المثقف غائب ووسائل التواصل الاجتماعي حلت محل المثقف وكلّ من هبّ ودبّ يتكلّم في هذه الوسائل..مصيبتنا في وسائل التواصل الاجتماعي التي تروّج لخطاب الكراهية، ولا أرى كثيرا من النخب تواجه هذه العبثية في شبكة التواصل الاجتماعي.