
مما يستمدّ الأمن الثقافي أهميته؟
الأمن الثقافي يُعدّ من أهم أبعاد الأمن القومي، لأنّه لا يقلّ أهمية عن الأمن السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي. فالأمن الثقافي يتّصل مباشرة بهوية الأمة، وتراثها، وقيمها الحضارية، وهو ما يمنح الأفراد والمجتمعات إحساساً بالاطمئنان والاستقرار القيمي والروحي عندما يشعرون أنّ ثقافتهم وتراثهم غير مهدّدين بأيّ شكل من الأشكال.
وبرز مفهوم الأمن الثقافي بقوّة مع نهاية الحرب الباردة، نتيجة التحوّلات الكبرى التي شهدها العالم، كظهور دول جديدة، وتصاعد موجات الهجرة، واندلاع حروب مختلفة. كما أدّت العولمة إلى تجاوز الحدود الوطنية وإضعاف الخصوصيات الثقافية، ما جعل الأمن لا يُقاس فقط ببعده العسكري والسياسي، بل أيضاً بقدرته على صون الهوية الثقافية للمجتمع. الأمن القومي في جوهره يهدف إلى حماية المجتمع وضمان استمراريته، ليس فقط على المستوى الإقليمي أو السياسي، بل أيضاً من حيث الحفاظ على الروابط القيمية والعلاقات الاجتماعية التي تشكّل نسيج الهوية الوطنية. فالأمن الثقافي هو حماية للهوية، مثلما الأمن العسكري حماية للإقليم.
كيف يتحقّق الأمن الثقافي عملياً؟
يتحقّق الأمن الثقافي من خلال سياسات وطنية تُشرف عليها الدولة، وأنشطة مجتمعية يشارك فيها المواطنون والمثقفون. فالدولة مطالبة بوضع خطط ثقافية وإعلامية تعزّز الهوية الوطنية، والمجتمع بدوره يُسهم في ذلك عبر تنظيم الندوات، والصالونات الفكرية، والمهرجانات التي تُغذي الوعي الجماعي.
ما هو دور الإعلام في هذا المسعى؟
الإعلام يُعتبر من أبرز أدوات الأمن الثقافي، لأنّه وسيلة فعّالة في نقل القيم والثقافات ونشر المعرفة. وفي عالم تحكمه العولمة والفضاءات الرقمية العابرة للحدود، يصبح الإعلام الوطني أداة أساسية لتحصين المجتمع من الاختراقات الفكرية والثقافية، والحفاظ على تماسك نسيجه الاجتماعي.
لابد من وجود دعامات للأمن الثقافي أو للحماية وأحد أدواتها الإعلام الذي يحمل المعلومة والقيم والثقافات في عالم يتّسم بهيمنة العولمة بأنساقها غير الوطنية وبقدرة التكنولوجيا على تجاوز الحدود وعلى تجاوز الثقافات الوطنية أو الثقافات المحلية وبالتالي تهديد الأنسجة الاجتماعية .
ماذا عن دور النخب المثقفة والمجتمع المدني ؟
النخب المثّقفة هي جزء أساسي من عملية حماية وتفعيل الأمن الثقافي. فالأمن الثقافي ليس حالة ثابتة، بل هو عملية متواصلة من النقاش والتفكير والنقد والتجديد. والمثقفون من خلال كتاباتهم ومبادراتهم يسهمون في ترسيخ الوعي الثقافي وحماية الهوية من التهديدات الخارجية.