محافظ صالون الجزائر الدولي للكتاب محمد اقرب:أهدافها تعزيز الانتماء، مساندة المدّ المقاوم والانفتاح على الآخر

اعتبر محافظ صالون الجزائر الدولي للكتاب محمد اقرب، أن الأمر طبيعي أن تكون الأغلبية العظمى من فعاليات البرنامج الثقافي والأدبي للطبعة الـ28 من الصالون “ذات بعد وطني، باعتبار فلسفة الصالون التي ترتبط بالسياسة الثقافية للدولة الجزائرية، فأهم أهداف هذا الصالون، التعريف بالثقافة الجزائية وبالكتاب الجزائري وبالهوية الوطنية الجامعة والموحّدة”.

  1. تأتي الدورة 28 من صالون الجزائر الدولي للكتاب بشعار “الكتاب ملتقى الثقافات” كيف تجسدونه من خلال البرنامج الثقافي والأدبي؟

التجسيد يكون أولا بإقامة معرض يجمع آلاف العناوين من مختلف دور النشر ومن تأليف كتّاب ينتمون لثقافات ولغات مختلفة في واحد من أكبر المعارض العالمية، كما يتجلى أيضا من خلال الندوات والمحاضرات التي ستكون حول الكتاب باعتباره رافدا ثقافيا، وسيحرص الصالون على أن يكون الكتاب موضوع كلّ النشاطات، حتى الترفيهية الموجّهة للأطفال، لتحفيزهم على القراءة والاهتمام بالكتاب في ظلّ إكراهات تطوّرات العالم الجديد الذي تزاحم فيه الرقمنة الكتاب، وتعوّض التكنولوجيا بعض وظائف الكتاب المرتبطة بتوفير المعلومة.

  • انطلاقا من أهمية صالون الجزائر الدولي للكتاب كتظاهرة ثقافية واقتصادية ما هي أهمّ المرامي التي تسعى الطبعة 28 لتحقيقها؟

الأهداف التي تسعى الطبعة الحالية لتحقيقها تتماشى مع طبيعة الرؤية والفلسفة التي يقوم عليها الصالون، والتي لا يمكن أن تحيد عن أغراض ثلاثة: أولّها تعزيز الانتماء والهوية الوطنية، وثانيها مساندة المدّ المقاوم وحركات التحرّر من أجل التخلّص من كلّ أشكال الاستعمار، وثالثها الانفتاح على التحوّلات الجيو-سياسية والثقافية العالمية. لذلك من الطبيعي أن ترتبط الأهداف بهذه الفلسفة التي تقتضي استراتيجية تقوم بالأساس على إبراز الهوية الجزائرية من خلال النشاطات الثقافية، وتقريب الكتاب الآمن من القرّاء، وتشجيع المقروئية، فتح مجالات للناشرين بتطوير صناعة الكتاب والنشر وتسويق الكتاب، ولفت الانتباه إلى ضرورة الاستفادة من معطيات التكنولوجيا بما يخدم الثقافة الوطنية، إضافة إلى جعل الصالون فضاء للاحتفاء وتكريم رموزنا الثقافية والاعتناء بالشباب وبالطفل ومرافقتهم من خلال نشاطات تمكّنهم من التنافس النبيل والتفاعل الإيجابي وخلق جوّ للحوار الفاعل والمنتج للمعرفة.

  • – جاءت الطبعة 28 لصالون الجزائر الدولي للكتاب بروح تكرس فكرة الأمن الثقافي، كيف يظهر ذلك من خلال فعاليات الصالون؟

فكرة الأمن الثقافي فرضها واقع التحولّات التكنولوجية المتسارعة، لذلك جعلنا منه موضوعا ذا أهمية، ولكي نكون فاعلين وإيجابيين، حرصنا على تنظيم ندوات تناقش طبيعة التحديات التي تواجه الإعلام الثقافي، الذي ينبغي أن يتسلّح بالوعي الوطني القائم على إدراك المسؤولية الملقاة على عاتق الفاعلين فيه، وهي مسؤولية تاريخية تجاه الوطن والهوية والقيم، والتي لا يمكن للأمن الثقافي أن يتحقّق إلاّ بها، لذلك برمجنا ندوات تناقش التحديات المستقبلية، خاصة فيما له علاقة بصناعة الكتاب والإبداع، وكيف يتم استغلال التكنولوجيا بطريقة أنفع لحماية الأمن الثقافي.

  • – يأخذ البعد الوطني مساحة واسعة في برنامج الصالون ما أهمية إبراز هذا البعد ؟

شي طبيعي أن تكون الأغلبية العظمى من فعاليات البرنامج ببعد وطني، باعتبار أنّ فلسفة الصالون ترتبط بالسياسة الثقافية للدولة الجزائرية، ومن منطلق أنّ أهم أهداف هذا الصالون، التعريف بالثقافة الجزائرية وبالكتاب الجزائري وبالهوية الوطنية الجامعة والموحّدة، التي تعدّ مكسبا بالنسبة للجزائريين، ولأهمية هذا البعد الوطني وبتوجيهات من السيدة الوزيرة بُرمج ملتقى دولي حول “الجزائر في الحضارة الإنسانية” ليصبح الملتقى والمعرض معا ديبلوماسية ناعمة للترويج للثقافة الجزائرية ودور الجزائر في تاريخ البشرية.

  • – موريتانيا ضيف شرف الطبعة 28، كيف يعكس الصالون الروابط الثقافية البينيّة؟

إن اختيار دولة موريتانيا الشقيقة كضيف شرف هذه الطبعة هو البرهان الأوّل على هذه الأواصر التي تربط شعبينا تاريخيا واجتماعيا وثقافيا، وهناك قيم مشتركة توارثها البلدان عبر التاريخ وليست وليدة اليوم، وتجلت في مختلف التعبيرات الثقافية كالموسيقى والأدب والحكايات واللباس وغيرها، ولتثمين هذه العلاقات الأخوية بُرمجت ندوات يشارك فيها كتّاب وشعراء جزائريون يسترجعون هذه القيم الروحية، ويؤكّدون الروابط التي تسهم هذه الندوات والأمسيات الشعرية في تفعيلها.إضافة إلى العلاقات الاقتصادية التي أصبحت واقعا بين البلدين في السنوات الأخيرة والتي تترجم طبيعة العلاقة الأخوية بين الشعبين الجزائري والموريتاني.

  • -تحضر دائما قضايا التحرّر كأحد المعالم البارزة للصالون، فكيف يكرّس موقف الجزائر من هذه القضايا العادلة؟

الجزائر كانت وما تزال قبلة للثوّار من كلّ أنحاء العالم، وقضايا التحرّر والموقف المشرّف من القضايا العادلة كقضية فلسطين والصحراء الغربية باعتبارها آخر المستعمرات في افريقيا من الأمور الثابتة التي عكف الصالون على طرحها للنقاش، سواء من خلال فضاء إفريقيا أو فضاء فلسطين اللذين هما فضاءان ثابتان في المعرض، ففيهما تعقد ندوات تتحدّث عن الصمت وعن المقاومة والنضال وهذه السنة سيكون هناك حديث عن عودة الوعي في العالم بقضايا التحرّر، خاصة بعد حرب الإبادة على غزة، لذلك سيشارك في ندوات الفضاءين باحثون ومؤرخون من العالم وإفريقيا والجزائر ممن ينتصرون بأفكارهم وكتبهم ومقالاتهم  لهذه القضايا العادلة لتبقى الجزائر دوما قلعة للثوّار، ويبقى الصالون فضاء للتذكير بهذه المواقف في نصرة الشعوب المستضعفة.