الناعوق و”قصص من فلسطين” بقاعة “كنفاني” .. الجزائر تلهمنا ووسائل التواصل تنتصر على الإعلام الغربي

اعتبر الكاتب والصحفي الفلسطيني أحمد الناعوق أنّ الجزائر كانت وما تزال مصدر إلهام للشعب الفلسطيني في نضاله من أجل الحرية، مثلما كانت رائدة في مقاومتها للاستعمار الفرنسي.  وأكّد خلال المنصة التي نشّطها ضمن فعاليات الصالون الدولي للكتاب، بقاعة “غسان كنفاني”، أمس السبت، أنّ الفلسطينيين يواصلون كفاحهم ضدّ الاحتلال الإسرائيلي بكلّ الوسائل الممكنة، وعلى رأسها وسائل التواصل الاجتماعي التي تحوّلت، كما قال، إلى أداة إعلامية أكثر مصداقية وتأثيرًا من القنوات الغربية المنحازة.

أوضح الناعوق أنّ الإعلام الغربي يسعى إلى اختزال الفلسطينيين في صورة “الضحايا”، مجرّد أرقام تمرّ وتنتهي، لذلك من الضروري توثيق ما يحدث في غزة بلغات العالم، وخاصة باللغة الإنجليزية، حتى تصل الحقيقة إلى الرأي العام الدولي. واستعاد في هذا السياق تجربته الشخصية المؤلمة، حين فقد شقيقه وخمسة من أصدقائه في عدوان عام 2014، وهو لم يتجاوز التاسعة عشرة من عمره، فكانت تلك الحادثة دافعًا لإطلاق مشروعه العالمي “لسنا أرقامًا” من العاصمة البريطانية لندن.

قال الناعوق إنّ المشروع جمع آلاف القصص من شباب فلسطين الذين رووا تجاربهم مع الحرب بلغة يفهمها العالم، ونُشر منها كتاب يحمل الاسم نفسه. وأكّد أنّ الهدف من ذلك هو تثبيت الذاكرة الفلسطينية وتوثيق المأساة، حتى لا تتكرر تجربة النكبة الأولى التي ضاعت فيها الكثير من الشهادات. وأضاف أنّ إسرائيل تدرك جيّدًا خطر الكلمة والصورة، لذلك استهدفت المثقفين والكتّاب منذ بدايات الصراع، مثلما اغتالت غسان كنفاني في بيروت، لكنّها لم تستطع إخماد صوت الحقيقة. فالفلسطينيون اليوم، يقول الناعوق، يوثّقون بأنفسهم ما يحدث، وينقلون أيضًا الوجه الإنساني الجميل لغزة، الذي يحاول الإعلام الغربي طمسه خلف صور الدمار والخراب.

ورغم فقدانه في العدوان الأخير أحد عشرين فردًا من عائلته دفعة واحدة، يواصل أحمد الناعوق نضاله عبر الكتابة والتوثيق، مؤمنًا بأن كلّ شهيد فلسطيني ليس رقمًا، بل قصة حياة وحلم إنساني يجب أن يُروى. وأشار إلى أن هذا الجهد الجماعي في السرد والتوثيق ساهم في تغيير نظرة كثير من الغربيين لما يحدث في فلسطين، والدليل المظاهرات المليونية التي اجتاحت لندن وعدة عواصم تضامنًا مع غزة.

وانتقد الناعوق انحياز الإعلام الغربي لإسرائيل، واعتبره “إعلامًا فقد مصداقيته ولا يمكن إصلاحه”، في حين برزت شبكات التواصل الاجتماعي كبديل حرّ ومؤثّر، يقوده الفلسطينيون أنفسهم من قلب الميدان. فقد أصبح كلّ مواطن في غزة صحفيًا ومصورًا ينقل الحقيقة كما هي، وهو ما قلب الموازين وأحدث صدمة في الرأي العام العالمي. وختم مداخلته بالإشارة إلى الآثار النفسية العميقة التي خلّفها الاحتلال في نفوس الفلسطينيين، قائلاً بأسى “الاستعمار لم يسلبنا فقط أرواحنا وأجسادنا، بل سلبنا أيضًا جزءًا من إنسانيتنا ومشاعرنا، حتى صار الألم شيئًا مألوفًا يصعب على الطبيب النفسي علاجه.”