الباحث في الأدب والدّراسات النّقديّة بجامعة ديوك الأمريكيّة، أوليفيي غلوغ:الثّورة الجزائريّة أيقظت الوعي المناهض للاستعمار في العالم

ما هو دور الجزائر في الحضارة الإنسانيّة؟

عرفت الجزائر تطوّرا تنويريّا ساهم في التّغيّر التّاريخيّ، حيث ساهمت كفضاء ومجتمع في تجديد الكثير من المحطّات التّاريخيّة، بفهم ماهيّة الحضارة في شمال إفريقيا، ومدى تطوّر العلاقات الاجتماعيّة، وترسيخ نزعة مناهضة الاستعمار من خلال حرب التّحرير الوطنيّ التي خاضتها وكانت ملهمة لثورات دول العالم الثّالث ضدّ المستعمر.

كيف ساهمت الثّورة الجزائريّة في زيادة الوعي لدى شعوب العالم؟

في رأيي، تعتبر الثّورة الجزائريّة واحدة من أبرز التّحوّلات التّاريخيّة التي أيقظت الوعي   المناهض للاستعمار في العالم، فعلى الصّعيد الأدبيّ والثّقافيّ، أظهرت المقاومات الشّعبيّة تأثيرا عميقا على التّفكير الوطنيّ والثّقافيّ، حيث ركّزت الكتابات التّاريخيّة الفرنسيّة على العوامل الشّخصيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة كأسباب للثّورة، لكنّها أهملت الدّافع الوطنيّ التّحرّريّ، ما دفع إلى إبراز هذا العامل كمحرّك رئيسيّ في المقاومات، وتأسيس الأحزاب والجمعيّات والنّوادي، ما يدلّ على تطوّر الحركة الوطنيّة  الجزائريّة من المقاومة المسلّحة إلى العمل السّياسيّ، وبذلك ألهمت الكثير من شعوب العالم وباتت نموذجا ثوريّا ناجحا من أجل حرّيّة واستقلال الدّول في إفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبيّة.

ما الدّافع في تركيزك على شخصيّتي الأمير عبد القادر وتوسان لوفرتور في كلّ مرّة تتحدّث عن مناهضة الاستعمار؟ فعلا، أنا جدّ متأثّر ومعجب بشخصيّتي توسان لوفرتور والأمير عبد القادر، وأعتبرهما قائدين في تاريخ النّضال ضدّ الاستعمار، حيث أنّ لوفرتور قد ألهم الملايين من الأحرار والمستعبدين من أصل إفريقيّ في جميع أنحاء العالم، وهو رمز للحرّية والعدالة والمقاومة ضد ّالاستعمار والعبوديّة، فقد كان زعيما بارزا في الثّورة الهايتيّة ورائدا في مقاومة الاستعمار الفرنسيّ، بقيادته المقاومة المسلّحة ضد ّالهيمنة الأوروبّيةّ في مستعمرة سان دومينيك الفرنسيةّ، التي أصبحت لاحقا هايتي. واستطاع التّفاوض مع القوى الاستعماريّة المتعدّدة، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإنجلترا، باستخدام دبلوماسيّة ذكيّة لتحرير العبيد في بلاده، وهو الأمر نه الذي فعله الأمير عبد القادر في الجزائر ببراعة، من خلاله دهائه الاستراتيجيّفي التّخطيط والمقاومة ضدّ الاستعمار الفرنسيّ، حيث أدرك منذ بداياته أن مواجهة دولة فرنسا لا يمكن أن تتمّ إلا ببناء دولة ذات سلطة وكيان ومؤسّسات منظّمة، إضافة إلى أهمّيّة الانفتاح على العالم