
شدّد الوزير الأوّل السيد سيفي غريّب، أمس الأربعاء، على أهمية رقمنة قطاع الثقافة والفنون بمختلف فروعه، بما في ذلك التراث الشعبي والمحكي، مؤكّداً أنّ الجزائر تمتلك كلّ المقوّمات لتصدير ثقافتها إلى الخارج، ودعا إلى تعميم الرقمنة في الفضاءات الثقافية لتعزيز حضورها الدائم لدى الجمهور، لا سيّما فئة الشباب.
قال الوزير الأوّل خلال إشرافه على افتتاح الطبعة الثامنة والعشرين لصالون الجزائر الدولي للكتاب بقصر المعارض “صافكس”، إنّ الحكومة مستعدة لتقديم كلّ التسهيلات ورفع العراقيل أمام الناشرين والمؤسسات الثقافية، مبرزاً أنّ “الجزائر منارة للفكر والإبداع، ويجب أن تواكب التطوّر الرقمي لإيصال ثقافتها بالطريقة التي يتحكّم فيها الشباب”.
خلال جولته في أجنحة الصالون، توقّف السيد غريب عند جناح الأطفال “رضا حوحو” (الاهقار)، حيث استُقبل بعروض تربوية وأناشيد وطنية، قبل أن يزور الجناح المركزي “عبد الحميد بن هدوقة” حيث اطّلع بجناح المؤسسة العسكرية، على إصدارات مختلف الهيئات العسكرية، واستفسر عن المجلات المحكمة ومعايير النشر الأكاديمي فيها، وعلى رأسها مجلتا “ستراتيجيا” و”مصداقية”.
كما زار جناح المديرية العامة للأمن الوطني واطّلع على مؤلفاتها البحثية والأدبية، ثمّ توجّه إلى جناح وزارة الثقافة والفنون، حيث دعا إلى رقمنة المتاحف والمواقع الأثرية للتعريف بالموروث الثقافي الجزائري، بعد أن تابع جولة افتراضية في قصر الباي بقسنطينة.
في جناح ضيف الشرف، الجمهورية الإسلامية الموريتانية، قدّم رئيس اتحاد الناشرين الموريتانيين، سلامي أحمد المكي، عرضاً حول الحضور الأدبي الموريتاني في الصالون كما وصف السفير الموريتاني المشاركة في صالون الجزائر الدولي للكتاب بأنها تجسيد لعمق العلاقات الثقافية بين البلدين.
كما استمع الوزير الأوّل إلى عرض للأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية، سي الهاشمي عصاد، حول الإصدارات الجديدة للمحافظة، إذ أكّد عصاد أهمية تشجيع النشر المشترك مع الدور الجزائرية. وفي جناح الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة “أوندا”، شدّد السيد غريّب على ضرورة احترام آجال إنجاز مستشفى الفنانين بعين البنيان وترميم “دار الفنانين” بالقصبة، في حدود 18 شهراً.
وتابع الوزير الأوّل زيارته بالاطلاع على جناح البرلمان بغرفتيه، واطّلع على ثراء المكتبة البرلمانية في المجالين التشريعي والأكاديمي، كما تعرّف على أحدث الإصدارات التي قدّمتها المؤسسة الوطنية للاتصال، النشر والإشهار “أناب” والمؤسسة الوطنية للفنون المطبعية “إناغ”.
في جناح ديوان المطبوعات الجامعية، أبدى السيد غريّب اهتمامه بتجربة الكتاب الإلكتروني، بعد أن اطّلع على المنصّة الرقمية التي تضمّ أكثر من 1100 وثيقة الكترونية، في انتظار بلوغ 200 ألف كتاب الكتروني مع نهاية 2025.
كما أكّد، خلال مروره بجناح “دار الحكمة”، أنّ الحكومة عازمة على تسهيل تصدير الكتاب الجزائري ورفع العراقيل التي تواجه الناشرين، داعياً إلى رقمنة الكتب والمجلدات القديمة، خاصة تلك الخاصة بالتاريخ الوطني، من أجل تقريبها من الأطفال والناشئة عبر الوسائط الرقمية الحديثة.
واختتم الوزير الأوّل زيارته بجناح دولة فلسطين، حيث عبّر السفير الفلسطيني فايز أبو عيطة عن امتنانه لموقف الجزائر الداعم للقضية الفلسطينية، مؤكداً أنّ المشاركة الفلسطينية في الصالون “تجسّد مقاومة ثقافية في وجه آلة الدمار الصهيونية”.ط