روح افريقيا ترفرف على صالون الكتاب..4 ندوات لاستعادة القيم وتحرير العقل

يولي صالون الجزائر الدّوليّ للكتاب أهمّيّة قصوى للبعد الإفريقيّ للجزائر، ويستعيد من خلال كلّ طبعة هذا الانتماء الطّبيعيّ الرّاسخ عبر استضافة الكتاب الأفارقة ومختلف أشكال التّعابير الإفريقيّة.

في هذا الإطار، برمجت محافظة صالون الجزائر الدولي للكتاب، أربع ندوات تتطرّق إلى استعادة صوت الكاتب الإفريقيّ وتجسيد تمثّلاته لمفاهيم العدالة والحرّيّة والمساواة، إضافة إلى نقد الكولونياليّة وما بعد الكولونياليّة من خلال استعادة فكر فرانز فانون، وأهمّيّة القيم الإفريقيّة كمنظومة متكاملة من المبادئ والمفاهيم في مواجهة كلّ أشكال الاستعمار الجديد.

 الكيني نغوغي واثيونغو وتحرير العقل

 لا نقرأ في سيرة الكاتب الكيني نغوغي واثيونغو، الذي توفي يوم 28 ماي الفارط، رحلة كاتب إفريقيّ نحو الأدب فقط، بل رحلة قارّة بأكملها نحو استعادة صوتها الذي قمعه الاستعمار، كأنّ كلّ كِتاب كتبه، وكلّ قرار اتّخذه، من الكتابة بالإنجليزيّة إلى التّخلّي عنها والتّحوّل الجذريّ نحو لغته الأمّ “الكيكويو”، كان جزءا من مشروع أوسع، هو تحرير العقل الإفريقيّ من الاستعمار والاستعمار الجديد.

في هذه النّدوة يتناول المشاركون طبيعة هذا النّضال والمقاومة بالكتابة، بمشاركة الكينيّة مريام مارونغو ميسوناي، بن عودة لبداعي، جيلالي خالص، عبد الرّزّاق بوكبّة، ويدير الندوة عبد الكريم أوزغلة.

العبوديّة ..مسألة جوهريّة لفهم عالم اليوم

تعدّ العبودية مسألة جوهريّة لفهم عالم اليوم، وفي هذا السّياق، اضطلعت الآداب الإفريقيّة بتسريد ذاكرة العبوديّة. وتهدف الندوة إلى تسليط الضوء على كيفية تجسيد الكتّاب تمثّلاتهم لمفاهيم العدالة والحريّة ّوالمساواة، وكيف يدعوننا إلى إعادة تشكيل التّصوّرات المرتبطة بتلك الصّدمات التّاريخيّة التي سبّبتها العبوديّة.

سيجيب المشاركون عن السّؤال الجوهريّ المتعلّق بالدّور الذي يمكن أن يلعبه الأدب في تحرير تمثيلات ماضي العبوديّة من وطأة التّاريخ الاستعماريّ سعيا إلى تصوير عالم أكثر عدلا وإنصافا للإنسان، وذلك بمشاركة مكسيم فينيون من الولايات المتّحدة الأمريكيّة وبن عودة لبداعي.

الكولونياليّة والنيو -كولونياليّة في مئويّة فانون

يعود فرانز فانون في مئويّة ميلاده، كصوت متمرّد يعبر هذا الزّمن المعولم، محمّلا بأسئلة لم تختف، بل خرجت من تحت رماد اللّيبرالية الجديدة، وما رافقها من نيو-كولونياليّة.

تبدو أفكار فانون اليوم أكثر راهنيّة من أيّ وقت مضى. فالعالم الذي تهاوى فيه الاستعمار التّقليديّ، وانكسر، أعاد تشكيل نفسه مجدّدا في صورةٍ أكثر مكرا من خلال هذه النّيو-كولونيالية التي تريد أن تستفحل وتنتشر في عالم يرفضها، بدءا بنخبة مثقّفة وجدت في فكر فانون السّلاح الفكريّ اللّازم لمحاربتها.

يجيب المشاركون في هذه النّدوة عن السّؤال الآتي “لماذا أصبح فكر فانون، ذا أهمّية قصوى في الوقت الراهن؟”، بمشاركة وحيد بن بوعزيز وأمينة بلّعلى من الجزائر، وكذا أدام شاتز من الولايات المتّحّدة الأمريكيّة، ويدير االندوة عبد القادر بوزيدة.

حاجة الإنسانيّة إلى القِيم الإفريقيّة

 تتطرّق هذه النّدوة إلى أهمّيّة القيم الإفريقيّة من تضامن، احترام الكبير والحكيم، واحترام الطّبيعة، وغيرها، كمنظومة متكاملة من المبادئ والمفاهيم التي تستمدّ جذورها من تقاليد الشّعوب الإفريقيّة، ومن الأديان التي تبنّاها الأفارقة مثل الإسلام.

في ظلّ العولمة والتّكنولوجيا الرّقميّة، والتّغيّرات الجيو- ثقافيّة، يطرح تحدّي المحافظة على هذه القيم، وماذا نقدّم للإنسانيّة في أزمنة الحروب وأزمة الأخلاق؟ وكيف نساهم في “القيم الكونيّة”؟ خصوصا أنّها شعوب عانت من ظّلم الاستعمار والاستغلال وما زالت تعاني إلى اليوم.

 ضمن هذا الأفق، يطرح معرض الجزائر الدّوليّ للكتاب، في هذه النّدوة، قراءة خطاب القيم الإفريقيّة، ونقد الخطاب الكولونياليّ والمركزيّة الغربيّة.، بمشاركة عبد المهيمن محمّد الأمين من النيجر، محمد سالم ولد الصّوفي من موريتانيا، عبد الله عيسى من التشاد، مرتضى أحمد من نيجيريا، محمّد الودود ولد الشّيخ من موريتانيا، موسى عبد اللّه مختار سيال من السّنغال، عبد المجيد جاعة، السيد حمدي يحظيّه من الصّحراء الغربيّة، ومحمّد صالح محمّد أيّوب من التشاد.