ندوة “فلسطين في مواجهة الصّمت”..المبادرات الشّعبيّة توفّر أدوات نضال جديدة

أجمع المشاركون في ندوة “فلسطين في مواجهة الصّمت” بفضاء “غسان كنفاني” أمس الجمعة، على انكسار الصّمت عن الإبادة الجماعيّة في غزّة، وكشفوا عن ازدواجيّة المعايير التي ينتهجها الغرب في تعامله مع القضيّة الفلسطينيّة، بالموازاة مع تخلّي الأسرة الدّوليّة عن مسؤوليّاتها وتراجعها عن أداء دورها الإنسانيّ والأخلاقيّ والقانونيّ تّجاه الشّعب الفلسطينيّ.

فيحاء عبد الهادي:

المبادرات الشّعبيّة نجحت في كسر الصّمت

أكّدت الكاتبة الفلسطينيّة فيحاء عبد الهادي، على أهمّيّة تسليط الضّوء على نجاح المبادرات الشّعبيّة في كسر الصّمت حول القضيّة الفلسطينيّة، من حيث قدرتها على الضّغط دوليّا، والحدّ من الحصار، وإعادة القضيّة إلى صدارة الاهتمام العالميّ، وإظهار التّضامن الشّعبيّ مع لفلسطينيين، كما أنّها توفّر أدوات نضال جديدة، بما في ذلك الأنشطة السّلميّة، لتجاوز الخوف، وتعزيز الصّوت الفلسطينيّ وتجسيد الإرادة الشّعبيّة العالميّة في مواجهة الصّمت الرّسميّ والسّياسات القمعيّة، مثل أسطول الحرّيّة. ورغم أنّها لم تفلح في كسر الحصار أو إيصال المساعدات الغذائيّة، إلّا أنّها ساعدت في كسر الصّمت وإبراز معاناة الشّعب الفلسطينيّ وما يتعرّض له من إبادة جماعيّة من طرف المحتلّ الصّهيونيّ. وختمت الكاتبة مداخلتها بالإشارة إلى ضرورة معرفة البناء على هذا المدّ الدّوليّ لفلسطين، حتّى يزيد الدّعم أكثر ضدّ المشروع الصّهيونيّ.

الدّكتور أحمد بن سعادة:

ازدواجيّة المعايير واضحة في التّغطيات الإعلاميّة الغربيّة

عدّد الدّكتور أحمد بن سعادة الكثير من الدّراسات التي حلّلت التّغطيات الإعلاميّة الغربيّة للحرب على غزّة، من حيث الازدواجيّة الواضحة في المعايير، حيث تُقدّم صورة منحازة لصالح الرّواية الإسرائيليّة وتتجاهل أو تقلّل من معاناة المدنيّين الفلسطينيّين. واتّهمها باستخدام لغة تحريريّة مضلّلة وأسلوب منحاز منذ بداية الحرب، مع التّركيز المفرط على هجوم “طوفان الأقصى” في السّابع أكتوبر كمقدّمة للأخبار، بينما قلّلت من تطوّرات ما بعد الهجوم والخلفيّة التّاريخيّة الطّويلة للصّراع.

في السّياق، أشار بن سعادة إلى دراسة توضّح كيف تتعمّد وسائل الإعلام الفرنسيّة والألمانيّة والأمريكيّة والبريطانيّة، اختصار الأحداث في هجوم حركة المقاومة الإسلاميّة “حماس” على البلدات الإسرائيليّة المحاذية لها، ووصفها بالإرهابيّة، مقابل تعاطفها مع الرّوايات الإسرائيليّة، إضافة إلى دراسة أخرى حول 14 ألف مقال صحفيّ تصف الفلسطينيّين بالمجموعات المسلّحة والحيوانات المتوحّشة، بينما يتحدّثون عن الخسائر الإسرائيليّة من بوّابة الجانب الإنسانيّ. كما يحاولون التّقليل من جرائمهم والإعلان عن أرقام مغلوطة وغير صحيحة حول أعداد القتلى والجرحى والخسائر المادّيّة.

توقّف المتدخّل أيضا، مطوّلا، عند دراسة أمريكيّة مقارنة بين عدد الصّحفيّين القتلى في مختلف الحروب، حيث تصدّرت الحرب الإسرائيليّة على قطاع غزّة القائمة التي ضمّت الحربين العالميّتين الأولى والثّانية، حرب الفيتنام، حرب أفغانستان، وحرب العراق، واختتم حديثه بالإغراءات التي تستعملها الحركة الصّهيونيّة باستهداف صانعي المحتوى والمؤثّرين الشّباب في المجتمعات العربيّة لتحسين صورة إسرائيل والتّضليل الإعلاميّ في منصّات التّواصل الاجتماعيّ.

ماجد نعمة

السّابع أكتوبر عرى الرّواية الإسرائيليّة

اعتبر الإعلاميّ السّوري ماجد نعمة، أنّ السّابع أكتوبر كسر الرّواية الإسرائيليّة وعرّاها، وكشف وجهها الحقيقيّ كقوّة احتلال مدعومة من القوى الغربيّة ماليّا واقتصاديّا وعسكريّا بهدف تقسيم وتجزئة العالم العربيّ وكلّ إفريقيا، والهينة على خيراتها وثرواتها. وأوضح أنّ فلسطين ربحت حرب الصّورة بفضل تضحيات الصّحفيّين الشّباب الذين ضحّوا بأنفسهم في سبيل نقل الأحداث وتوثيق جرائم الاحتلال في حقّ الأطفال والنّساء والمرضى.

رودولف القارح:

إسرائيل تستهدف المثقّفين والإعلاميّين لقتل العقل وصوت الحقيقة

أثار الإعلاميّ وعالم الاجتماع اللّبنانيّ رودولف القارح، قضيّة استهداف إسرائيل المثقّفين والإعلاميّين بهدف قتل العقل وصوت الحقيقة، وشكّك في قيمة ومكانة النّخب الغربيّة وشبّه سلوكاتها بالنّازيّة، موضّحا أنّ القانون الدّوليّ وُضع على أساس القوّة وصار بعيدا عن المعايير الإنسانيّة والأخلاق. كما أنّ ميثاق الأمم المتّحدة متناقض مع ما يصدر عنها من قرارات، وباتت هيئة بوجهين، واحد خاضع للغرب، والآخر مازال يقف مقاوما ومساندا للقضايا العالميّة العادلة.

آكلي ورّاد:

لا فرق بين إسرائيل ونظام “الأبرتايد” العنصريّ

شبّه الكاتب آكلي ورّاد إسرائيل بنظام الأبرتايد العنصريّ الذي كان سائدا في جنوب إفريقيا، واعتبر أنّه لا فرق بينهما، إذ تجمعهما الغطرسة والتّهجير القسريّ والاستيلاء على الأراضي والقتل والإبادة الجماعيّة، منوّها بزيادة درجات الوعي لدى الرّأي العامّ العالميّ والاقتناع بأنّ إسرائيل دولة مارقة.

السيدحمدي يحظيه:

5 أصناف من الدّول سكتت عن حرب الإبادة

أشار الكاتب والنّاشط الصّحراويّ السيد حمدي يحظيه، إلى 5 أصناف من الدّول التي صمتت عمّا يحدث من حرب إبادة ضدّ الفلسطينييّن في قطاع غزّة، وفي مقدّمتها الدّول التي تمّ تهديدها، والدّول التي سكتت خوفا دون تهديد، ثمّ الدّول التي سكتت نكاية في المقاومة، والدّول التي تطمع في الحصول على مكاسب بسكوتها، وأخيرا دول أمرت صحفيّيها بعدم استخدام مصطلحات الشّهداء أو الإبادة في تقاريرها الإخباريّة، وعددها سبعة وثلاثون دولة. وقال إنّ الأمم المتّحدة في نظر الكثيرين لم تعد موجودة وانتهى دورها، لأنّ العدالة العالميّة غائبة، وفي يد منحازة لإسرائيل. وتمنّى يحظيه أن يتفكّك مجلس الأمن الدّوليّ، ووصفه بالظّالم.