رئيس بيت الشعر المصري، سامح محجوب: القصيدة ليست نصاً بل بنية ثقافية كاملة

على هامش مشاركته في ندوة “راهن الشعر العربي المعاصر” ضمن فعاليات الدورة الثامنة والعشرين لصالون الجزائر الدولي للكتاب، تحدّث الشاعر والناقد سامح محجوب، رئيس بيت الشعر المصري، في هذا الحوار عن واقع الشعر العربي اليوم، وعن ضرورة إعادة الاعتبار للقصيدة باعتبارها عملاً فنياً خالصاً، بعيداً عن سلطة الجوائز والمصالح، كما تطرّق إلى دور بيوت الشعر في تعزيز الفعل الثقافي، ورؤيته لتجربة “الهايكو” في الكتابة الحديثة.

في مداخلتكم أشرتم إلى عبث بعض الجوائز الشعرية، كيف يمكننا إصلاح ما أفسدته؟


أن نعود أولاً إلى فكرة الانتصار للفن. المطلوب أن نعيد للقصيدة مكانتها كبنية فنية خالصة، متحررة من تبعات المادة والفعالية الدعائية. الشعر فنّ عظيم يغيّر الشعوب، لكن حين نُغيّر النصوص لتناسب مقاس المانح أو الجهة الراعية، فإننا نرتكب خيانة في حق الجمال، ولن يغفر لنا التاريخ ذلك أبداً.

قلتم سابقاً إن وظيفة بيت الشعر لا تقتصر على إقامة الندوات، كيف يمكن تفعيل دور بيوت الشعر حول العالم؟


الشعر بنية ثقافية متكاملة يمكن من خلالها قراءة الشعوب وفهم الحياة نفسها. القصيدة ليست نصاً فحسب، بل حالة ثقافية أكبر من مجرد كلمات تُلقى فوق منصة. من هذا المنطلق، فإن بيوت الشعر ليست أماكن للإنشاد فقط، بل مؤسسات ينبغي أن تعمل على تفعيل الكتابة في حدّ ذاتها، ورعاية الإبداع والنقد والتوثيق، وبناء صلات حقيقية بين المبدعين والجمهور.

لدينا بيت شعر في الجزائر، ما رأيكم في آفاق التعاون مع نظيره المصري؟


يسعدني ويشرّفني التعاون مع بيت الشعر الجزائري العريق، فبيننا مشترك ثقافي وإنساني كبير، وتاريخ طويل من التفاعل والإبداع. الشعر العربي في مصر والجزائر يشترك في الهمّ الجمالي نفسه، وفي الإيمان العميق بأن الكلمة قادرة على الفعل والتغيير، وأتمنى أن تتوسّع مبادرات التعاون في مجالات النشر، والتبادل الثقافي، وتنظيم الفعاليات المشتركة.

ما رأيكم في قصيدة الهايكو التي انتشرت مؤخراً في العالم العربي؟


الشعر ليس نوعاً واحداً، بل مرآة واسعة تتسع لأشكال كثيرة من الكتابة. والتجريب من روح الفن، لذلك أرى أنّ “الهايكو” يمثل تجربة جمالية مهمة تستحق الاهتمام والتقبّل، شرط أن يتم تأصيلها نقدياً فيما بعد، حتى لا تبقى ظاهرة عابرة. الشعر في جوهره بحث دائم عن الشكل الأكثر صفاءً للتعبير عن الإنسان، والهايكو أحد هذه الأشكال الممكنة.