
استعرض عدد من الناشرين الشباب تجاربهم الخاصة، في ندوة “الناشرون الشباب وتفعيل حركية النشر” وتحدّثوا عن الأسباب والدوافع الذاتية والموضوعية لولوجهم هذه التجربة المهنية، كما تناولوا بعض المشاكل التي واجهتهم.
أرجعت خولة حواسنية مسؤولة دار نشر “ايكوزيوم” (تأسّست نهاية 2018)، دخولها عالم نشر الكتب لرغبتها في اكتشاف هذا المجال، الذي يمكن أن يساهم في الحركية الاقتصادية للبلاد، خاصة وأنّها تنحدر من بيئة ثرية ثقافيا وتاريخيا، وأرادت المساهمة في تحريك الفعل الثقافي في منطقة مداوروش بسوق اهراس، ويمكن أن تكون أرضية خصبة لصناعة ما يسمى بالاقتصاد الثقافي.
تحدّثت حواسنية عن النشر في الجزائر ووصفته بالمجال الصعب، لأنه ذو شقين فيه الجانب الاقتصادي والثقافي، كما أن ّالكتاب منتج متميز مختلف عن باقي المنتوجات. وأثارت قضية التكوين في مجال النشر، وقالت إنّ التكوين غير موجود، فالناشر يدخل مباشرة هذا المجال دون تكوين ولا خلفيات.
جاء الناشر رفيق طايبي مسؤول دار “خيال”، من جانبه إلى عالم النشر من باب التأليف فهو كاتب منذ 2014، اضطر للتعامل مع دور النشر التي عانى من معاملتها وسبّبت له بعض الخيبات، ما دفعه للتفكير في خلق بديل وتأسيس دار نشر “خيال”، حيث بدأ سنة 2018، بطباعة عدد من الكتب لأصدقاء، لكن بعدها حاول أن يبني علامته التجارية، وقال طايبي إنّه لم يبدأ هذه المهنة من فراغ، بل كانت له قراءات ومتابعة أهم الناشرين العالميين والاقتراب من تجاربهم ومعرفة تاريخهم وخلق قدوة ذاتية.
تحدّث طايبي عن مجال النشر، وقال إنّه يساء فهمه والعمل فيه، ولا يملك الكثيرون وعيا كافيا بهذه المهنة، مؤكّدا أنّه يحاول شقّ الطريق في هذه المهنة، لبناء وعي خاص، أي لا يكون العمل تجاريا خالصا ينتهي بانتهاء عقد العمل وإنّما يدخل مع الكاتب في بنية ثقافية يصنع من خلالها شيئا ما يدخل التاريخ الثقافي للبلاد.
كما تناول طايبي مسالة الإعلام الثقافي في البلاد العربية، غير القويّ بما يكفي، فحاولت الدار كشباب متمكّن من وسائط التواصل الاجتماعي، إدراج هذه الوسائط في مهنة النشر لإيصال الكتاب للقارئ، مبرزا الجانب المظلم من استعمال هذه الوسائط في الترويج لكتب سيئة تزيّف وعي القارئ خاصة الناشئة منهم. وأثار أيضا قضية النقد في الجامعة والذي لا يغطي ما هو موجود من إصدارات.
قال ماسينيسا بوداود صاحب دار “تينهينان للنشر والتوزيع والترجمة “، إنّه بحكم دراسته في أوكرانيا الأدب الروسي، اكتسب نوعا من التجارب، وأراد أن يقدّمها في مجال النشر بالجزائر، وأضاف أنّ فكرة دخول عالم النشر بدأت عنده بسبب المشاكل والعراقيل التي وجدها ككاتب، حيث قرّر فتح دار نشر من أجل خدمة الأدب والثقافة، وبالتالي تأسيس دار “تينهينان” ليهتمّ بنشر الكتاب والترجمة، ووصف البداية بالصعبة في غياب الإمكانيات وكان الاستثمار ذاتيا، وبفضل العمل المتواصل، تمكّنت الدار من تحقيق أرقام جيدة حيث ترجمت 24 عملا أجنبيا من اللغة الإنجليزية إلى العربية، وأصدرت 55 عنوانا لكتّاب جزائريين و حتى عرب من سوريا وفلسطين.
وتناول بوداود مشكلة التوزيع وقال “إنّنا نعاني من مشكلة التوزيع في الجزائر وتسويق الكتاب، لذلك فأغلب الكتّاب لا يمكنهم المخاطرة بطباعة أعداد كبيرة حتى إيجاد حلول ميدانية لهذا الإشكال”.
تأسّست دار “ادليس”، لصاحبها ياسين قعودة سنة 2013 ونشرت الى اليوم ِ800 إصدار، وبدأت كناد ثقافي بالاسم نفسه سنة 2016، وخلال عامين نظّم نشاطات متعدّدة منها معرض ثقافي، ثم كان التوجّه بإنشاء دار نشر تهتمّ بالكتاب، تحاول تذليل العقبات أمام الكتاب دون إغفال الجانب المادي الربحي يقول قعودة.
عانت الدار، حسب المتحدّث، في البداية من الكثير من المعوقات والعراقيل، وفي 2019 أصدرت الدار أولى الأعمال، وبعدها انطلقت في عملية تكريس نفسها لدى الكتّاب، “فأصبح الإقبال يفوق قدرتنا على الطباعة والنشر”، وما يميز الدار أنّها تقيم علاقات مع ناشرين عرب في تونس، مصر والكويت، ومن خلال هذه الشراكات استطاعت الدار إنتاج حوالي 120 عمل مترجم من جميع اللغات، إضافة إلى أنّ لديها تعاقد رسمي مع أكبر منصة للقراءة الالكترونية “أبجد” بمصر، وأيضا منصة “السماوي”.
كما تحدّث ياسين قعودة عن موضوع التسويق وقال إنّهم يعتمدون على أنفسهم في التوزيع والتسويق. وتوقّف عند المشاركة في المعارض الدولية وأشار إلى إنّ أكبر مشكل يواجه الدور هي عدم وجود ممثلين لهم في المعارض الدولية، ووجب النظر في هذه القضية بجدية لإيصال الكتاب الجزائري إلى الخارج.
منذ سنتين، أطلق رفيق جلول دار “أندلسيات” وكان الدافع مهنيا بالدرجة الأولى بوصفه كاتبا، وقال إنّه كأيّ شاب عانى من البطالة لمدّة، فتوجّه نحو مجال النشر، لإيجاد وظيفة دائمة له، وكان هذا المشروع الذي أحبه ورافقه كهدف منذ سنوات، وبعد التواصل مع مؤلفين زملاء وأصدقاء وعن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، بدأ في استقبال مشاريع في مختلف التخصّصات ولم تتخصّص الدار في أيّ مجال بل تنشر حتى التخصّصات الاكاديمية في جميع الميادين.