
في إطار فعاليات الدورة الثامنة والعشرين لصالون الجزائر الدولي للكتاب، احتضن فضاء “آسيا جبار” ندوة فكرية بعنوان “ماذا تقرأ؟ كيف تكتب؟”، شارك فيها الشاعرة والروائية عائشة بويبة، والروائي عبد القادر برغوث، وأدارت الجلسة الكاتبة نصيرة محمدي.
في المستهل، تحدّثت الشاعرة والروائية عائشة بويبة عن بداياتها القرائية التي انطلقت من الدراسة العلمية قبل أن تتحوّل إلى الأدب، موضّحة أنّ قراءاتها الأولى شملت نجيب محفوظ، أحلام مستغانمي وإبراهيم الكوني، وهي القراءات التي أسهمت في تشكيل وعيها الأدبي. واستعرضت تجربتها الشعرية الأولى في كتابة الشعر النبطي ثم الشعر الشعبي الجزائري، مشيرة إلى أنّ الاختلاف بينهما يكمن في اللهجة فقط لا في الإيقاع، وأضافت أنّها “ابنة مواقع التواصل الاجتماعي”، إذ كانت بداياتها مع المنتديات الأدبية في سنوات الألفينيات، حيث نشرت أولى نصوصها.
أبرزت الكاتبة دور المرأة في كتاباتها، خاصة من خلال رمز “السقي” الذي يعكس جهد النساء في الحياة اليومية، مشيرة إلى أنّ هذا الفعل البسيط شكّل لديها رمزاً وجودياً للإصرار والمقاومة. كما تطرقت إلى انتقالها من الشعر إلى السرد، قائلة إنّ الشعر كان بالنسبة لها مصدر إلهام، لكن عالم الرواية “يتطلّب العيش داخل شخصياتها، والتفكير كما تفكّر هي”.
في حديثها عن الحرية داخل النص الأدبي، أكّدت بويبة أنّ الإبداع لا يمكن أن يتحقّق من دون حرية فكرية، قائلة “واجهت الكثير من الضغوطات، وكان السؤال الذي يلاحقني دائماً هو: لماذا تكتبين هكذا؟ وكيف لامرأة أن تكتب الغزل؟” وخلصت إلى أن الكتابة بالنسبة لها فعل تحرّر داخلي قبل أن تكون ممارسة لغوية أو فنية.
أما الروائي عبد القادر برغوث، فقد استهل مداخلته بالحديث عن طفولته في الريف وزياراته المتكرّرة للأقارب، حيث كان يستمع إلى المرويات الشفوية والحكايات الشعبية التي تقصها النساء، معتبراً أن تلك الحكايات كانت أول مدرسة في التخييل والسرد. وأوضح أنّه حين كبر شعر بحاجة متزايدة إلى سماع القصص وقراءتها، فاكتشفها في الكتب خلال سنوات المراهقة الأولى، حيث قرأ بشغف قصص دار المعلمين ودار الثقافة، العربية والمترجمة على حدّ سواء. وأضاف أنّ كلّ تجربة كتابة كانت تدفعه إلى البحث عن معارف جديدة، معتبراً أنّ “المعلم الأوّل في الحياة هو القراءة، وعلينا أن نقرأ الحياة والوجود قبل أن نكتب عنهما”.
تحدّث برغوث عن رؤيته للكتابة باعتبارها وسيلة لمواجهة ثقافة التهميش والاستعلاء، قائلاً إنّه جعل من الهامش مركزه الخاص الذي يرويه أدبياً، لأنّ الشخصيات الهامشية لها مشاعرها وسردياتها الخاصة التي يجب أن تُروى، في مقابل السرديات الكلاسيكية الغربية المهيمنة. كما أشار إلى أنّ الرواية جنس أدبي مفتوح يستفيد من مختلف العلوم والفنون، موضّحاً أنّ العمل الروائي يحمل أبعاداً نفسية وروحانية وتقنية في آن واحد، وأن انتشار الرواية عالمياً اليوم يعكس قدرة هذا الفن على التعبير عن الإنسان في كل أزمنته.