جمعت القلوب وأيقظت الإحساس ..أمسية جزائرية للهمس العذب وتجلي الكلمة

ضمن النشاطات الثقافية المرافقة لفعاليات الطبعة الثامنة والعشرين من صالون الكتاب الدولي بالجزائر، احتضن فضاء فلسطين “غسان كنفاني” أمسية شعرية جزائرية جمعت كوكبة من فرسان الكلمة الذين تداولوا المنصة بإبداعاتهم الشعرية، في قصائد لامست مختلف المواضيع وزوايا الحياة، من التغني بالوطن والقضية الفلسطينية إلى الاحتفاء بالحب والجمال.

الأمسية التي نشّطتها الإعلامية سمية معاشي ورافقها موسيقيًا الفنان وحيد صابر بورنان، عرفت مشاركة عدد من الشعراء الذين أبدعوا في تقديم نصوصهم أمام جمهور تفاعل بحرارة مع كلّ كلمة وصورة.

استهل الشاعر عبد القادر مكارية قراءاته بقصيدته “ذاكرة وذكريات”، مستعيدًا من خلالها الزمن الصعب الذي مرّت به الجزائر، حيث تغنّى بالوطن وبالحياة التي تنتصر دائمًا وسط الخراب. أما الشاعر مبروك بن نوي فقد نقل الحضور إلى ربوع الجنوب الكبير عبر قصيدته “ما صدوقك”، التي كرّم فيها الصحراء وبساطة أهلها وحكمتهم.

من الجنوب أيضًا، جاء الشاعر مولود فرتوني بنصه “من جنوب البدء”، الذي كان بمثابة مرافعة للقدس ومكانتها في قلوب الجزائريين، صاغها بصبر الصحراء وتؤدة التأمّل، فجاءت ككلمات تمتدّ مع امتداد الأرض التي احتضنته.

بعدها، أطلّ الشاعر عادل صياد بحروفه المتمرّدة التي جالت في فضاء القصيدة، قبل أن يترك المنصة للشاعرة كريمة مختاري التي آثرت أن تصوغ حروفها بلغة اليومي، فحلّقت بصور قصائدها في سماء الشعر الشعبي، بين “الهمسة واللمسة” “ذاب القلب” لينقل إلى الأحبة كلّ معاني الجمال والبوح.

من جهته، استحضر الشاعر محمد عبو المتوَّج بجائزة البابطين، شخصية الأميرعبد القادر الجزائري في أولى نصوصه ” فصّ موسي” التي استهل بها صعوده إلى منصة الشعر، كما قدّم للحضور قصيدته “العذراء”، التي قرأها لأوّل مرة، استعرض فيها قدرته وبراعته في رسم الصور بالكلمات.

وسار على الدرب نفسه الشاعر سالم عبداوي، وسمية محنّش التي رفعت كلماتها إلى أسير فلسطيني أُطلق سراحه مؤخرًا في صفقة تبادل.

كانت الأمسية الشعرية الثرية، التي جمعت نخبة من الأصوات المبدعة، فضاء لهمس القصيدة العذب، حيث تجلت الكلمة كجسرٍ يجمع القلوب ويوقظ الإحساس بالجمال.