
ما هو دور المرأة الصحراوية في مقاومة والنضال ضد الاحتلال المغربي؟
المرأة الصحراوية خاضت نضالات مختلفة عن الرجل، فالرجل يناضل في ساحات المعركة والقتال، بينما المرأة الصحراوية تناضل في ساحات المعركة وخارجها، لأنّها منوط بها تنشئة الأجيال على حب الوطن والنضال والكفاح، في المخيم هي من كانت تُدرس وتُعالج وتسير المخيمات، المرأة الصحراوية اليوم موجودة في كل مناحي الحياة في السياسة، سفيرات ورئيسات بلديات ودوائر يقمن بعمل جبار من تنشئة الأجيال ودعم ساحة القتال، تشجيع الناشئة على الاستمرار، ولا تثقل على كاهل الرجل حيث تخلت على كثير من جماليات الحياة كامرأة وأنثى، لتوفر الجوّ للرجل من أجل الاستمرار في نضاله وكفاحه. هناك نساء ناضلن كثيرا في السياسة في الداخل والخارج، داخل المخيمات حقوقيات يرافعن على حق الشعب الصحراوي، النضال السياسي كان من أخصب الميادين التي برزت فيه المرأة الصحراوية.
تعملين في مجال الثقافة، برأيك ما أهميتها في التعريف بالقضية الصحراوية للعالم؟
الساحة الثقافية هي أخصب ساحات النضال، لأنّها تستقطب كلّ أطياف المجتمع بكلّ تنوّعاته، الثقافة تخاطب جميع فئات الشعب على اختلاف مستوى ذهنياتهم وعلى اختلاف توجّهاتهم، نحن نخوض فيها نضالا كبيرا بالقلم، بالقصيدة، وبالرواية، وبالقصة لأنه واجب الكاتب ان يوصل رسالته إلى ثقافات أخرى، أن يخاطب مستويات فكرية أخرى لعلّه يبيّن لها أو يشرح لها ما له.
هناك نوع من النضال الثقافي نخوضه داخل المجتمع، لأن العدو دائما يحاول طمس الهوية الصحراوية وإلحاق معالم الصحراء الغربية والثقافة الصحراوية بثقافته، على أساس أنّها جزء منه، فنحن دائما نحاول ان نحفظ هذا التراث حتى لا يندثر، ونوصله إلى الأجيال، ونحافظ عليه من خلال جمعه من منابعه الاصلية من الأمهات والأباء، حتى يبقى دائما هناك ما يميّز الثقافة الصحراوية ويؤصل لها ويميزها على الثقافة المغربية.
بالنسبة للتراث وهو جزء من الهوية، ما هي الخطوات التي اتّخذها الشعب الصحراوي ودولته للحفاظ على التراث الصحراوي؟
ما يهدّد الهوية ليس فقط حكرا على الشعب الصحراوي، لكن على كلّ الشعوب في ظل انتشار التكنولوجيا وعلى الأقل هذه الشعوب مستقرة وتدرك أساسا قيمتها الثقافية فما بالك بشعب محتل يقاتل على جميع الجبهات، ومن الأهمية أن يكون متشبعا بثقافته وأصوله وما يميّزه، نحن نعمل في وزارة الثقافة على هذا المجال في المدارس، استطعنا مؤخرا أن ندرجه في الجانب التعليمي كحصة تدرس بشكل اسبوعي تعّرف بالتراث الصحراوي، وجمعناه من مصادره الاصلية، كما نهتم ايضا باللغة من ناحية اللهجة الحسانية.
هل هناك تعاون بين وزارتي الجزائرية والصحراوية ؟
تدعم وزارة الثقافة الجزائرية منذ سنوات طويلة القطاع الثقافي في الجمهورية العربية الصحراوية ، الدعم الجزائري لا يتوقف فقط على النضال السياسي او الكلمة، بل هناك مساندة فعلية وهناك نتائج ملموسة لهذا الدعم، ونتكلم مثلا تحديدا عن الكتاب، فقبل ان تكون لنا مشاركات في صالون الكتاب الدولي كان الكاتب الصحراوي يكتب فقط للقارئ الصحراوي، ليس هناك قنوات من خلالها يوصل كتبه، لكن من خلال مشاركتنا المستمرة في صالون الكتاب، تعرّف القارئ الجزائري على الكاتب الصحراوي، تعرف عليه أيضا القارئ العربي من خلال دور النشر الجزائرية التي تصدر كتبه وتشارك بها، من هنا هذه القناة ساعدت الكاتب الصحراوي على أن ينوّع مصادر الكتابة، لم يعد يهتم فقط بالسياسة ولم يعد يوجه خطابه للداخل فقط، بل للآخر أيضا، وتنوعت العناوين، هناك ادب السجون، ادب الطفل، الآداب العامة، والفكر والسياسة. هناك أيضا في جانب الموسيقى والسينما وإعادة المسرح.
عملت الدولة الجزائرية على تقوية المسرح المحترف وهو مهم جدا لأنه يخاطب الآخر ويساعد على إيصال القضية الصحراوية. كما أنّ وزارة الثقافة الجزائرية دعمت الكتاب المحلي وساعدت في انشاء مكتبات في المخيمات.