
أثار الأستاذان محمّد محجوب وأنور مغيث، خلال مداخلتهما، في منصّة “ضيافة النّصوص الفلسفيّة الغربيّة في الثّقافة العربيّة المعاصرة”، بفضاء فلسطين “غسّان كنفاني”، مسألة تأثير النّصوص الغربيّة بشكل عميق في الثّقافة العربيّة المعاصرة، حيث أوضح الدّكتور محجوب، المترجم والمختصّ في الفلسفة، أنّ تلك النّصوص، ساهمت في تشكيل مفاهيم جديدة حول الذّات والوجود والمجتمع، خاصّةً في سياق التّفاعل مع الحداثة وما بعد الحداثة، وكشف أنّ هذا التّأثير أدّى إلى تحوّل في العقل العربيّ، بالانتقال من النّموذج المعرفيّ التّوحيديّ إلى النّموذج المادّيّ المستلهم من العقل الأوروبّيّ، ما أثار جدلا فكريّا حول التّبعيّة والتّحرّر من الهيمنة الثّقافيّة الغربيّة، مشيرا إلى أنّ هذا التّأثير، لم يكن مجرّد امتصاص، بل تفاعل نقديّ وتجاوز، وحاول المفكّرون العرب استيعاب هذه المفاهيم لبناء رؤية فكريّة متميزة تتماشى مع واقعهم التّاريخيّ والاجتماعيّ. وقال إنّ ترجمة الفلسفة الحديثة لا تكون بترجمة الكلمات، ولا بعدم الوعي بمفهوم الرّاهن.
من جهته، اعتبر الدّكتور المصريّ أنور مغيث، أنّ مثل هذه المنصّات، هي فرصة لطرح أمورنا المشتركة، رغم أنّ الموضوع يحمل ضمنيّا دلالات الاستغراب، حيث أنّ النّصوص القادمة إلينا من الغرب، تبقى دخيلة على ثقافتنا، وقد لا تطرح مسائل هذا العصر، ومن هنا تصبح الفلسفة مؤشّرا على أنّه يجب أن نهتمّ بالمشكلات الرّاهنة. لكنّ استحضار النّصوص الفلسفيّة الغربيّة لا يمكن أن يكون تبعيّة عمياء ولا استسهالا، بل بالعكس، هو جهد طويل ومتراكم وكبير يحتاج إلى ترجمة، وأوضح أنّه في المقابل، هناك مخاوف من التّبعيّة الثّقافيّة، حيث ينظر إلى المشروع الغربيّ كأداة للهيمنة والغزو الفكريّ، يهدف إلى تحقيق التّبعيّة حتّى بعد انتهاء الاستعمار.، مضيفا أنّه رغم ذلك، يعتبر التّفاعل مع النّصوص الفلسفيّة الغربيّة جزءا لا يتجزّأ من مسيرة التّفكير العربيّ المعاصر، حيث ساهم في تطوير الخطاب الفكريّ والثّقافيّ، وفتح آفاقا جديدة للتّأمّل والنّقاش.